الخميس، 3 يوليو 2014

Happily || Chapter 1 : أول خطوة

L
ليس الأمر و كأن لوي كان مهتماً حقاً بالرقص، هو توقف عن الانجذاب له منذ وقت طويل. هو لا يمتلك اي ذكريات مميزة عن هذا المنزل القديم. هو لم يمتلك اي طموح او احلام في حياته، هو فقط استمر بالعيش.
هو لم يكن الأكثر سعادة،  بالتأكيد. لكنه لم يكن الأكثر حزناً كذلك. لوي كان راضٍ عن حياته فحسب. كان لديه أمور سيئة في حياته ، تماماً كأي شخص على هذا الكوكب و ذلك جعله يشعر بأنه عادي فحسب. كان لديه والده، من جهة. والده كان في الخمسين، لكن إن التقيته شخصياً فيبدو في نهايات الستين او ربما بداية السبعين حتى. لو فكرت في والد مدمن على الكحول لم يكترث يوماً لابنه، حسناً انت محق. الأمر قريب من ذلك في الواقع. قد تفكر أيضاً في انه بدا بالشرب بعد حادثة سيئة مثل : موت زوجته، و الذي هو أيضاً صحيح. لكنك قد تفكر في نتيجة نهائية، هي ان لوي شخص وحيد، حزين و مكتئب و مكروه من قبل والده. هذه المرة عزيزي القارئ، انت مخطئ.
لوي لم يكن قريباً من ذلك حتى. اي شخص يقابله يستطيع التفكير بألف، مليون كلمة ليصفه. لكن الوحدة او الحزن او البؤس لم يكن ايا منها. في الواقع، لوي كان شخصاً بسيطاً ممتعاً. كان يلقي النكات طوال الوقت، و يضحك كلما سنحت الفرصة. هو كان يستمتع فحياته بقدر المستطاع. لوي عاش حياته جيداً. موته والدته لم يأخذ ذلك منه، و ربما ذلك غريب لطفل بعمر ثماني سنوات. لكن لوي كان اقوى من ذلك. ان قال ، او حتى فكر، انه لم يشعر بالحزن او بكى لليال طويلة فقد طريقه لعدها فهو يكذب. لكنه تعدا الأمر، و ذلك لم يكن بفضله وحده. نعم، جزء منه كان كذلك. في النهاية هو لم يففد كل اعصابه و انهار عصبيا، هو حاول جاهداً مساعدة والده أيضاً.
لكنه أيضاً يفكر في فتى توقف عن تذكره منذ وقت طويل. منذ ست او سبع سنين. كان ذاك الفتى مجرد ظل، لوي لم يذكر شيئاً منه سوى ظلال. هو يذكر انه بقي معه لخمس سنين، و بعض التفاصيل الصغيرة. مثل كونه في الخامسة حين التقاه و كون عيد ميلاده العاشر ذكرى سيئة لكنه لا يعلم لما. هو لا يذكر شيئاً عن تلك السنين الخمس. هو يذكر شعراً ناعماً مجعدا كان يلعب به و يلمسه كثيرا. احب لوي لمسه، كان يشعره بالسهولة و الأمان خصوصاً بعد موت والدته.
هذه الأمور الصغيرة هي الوحيدة التي ذكرته دائماً بذاك الظل. ليس و كأنه فكر كثيرا بالأمر، او حاول عصر دماغه ليتذكر او بقي ليال طويلة محاولا معرفته. ليس و كأن لوي شعر بالوحدة حين فكر بأن ذاك الظل اختفى للابد او انه دعا أحياناً ان يعود.  لا، على الإطلاق.
 

عدا حقيقة انه فعل كل ذلك، لست سنين متواصلة.
كانت ليلة ثلاثاء باردة من نوفمبر. نصف الشهر مضى تقريباً. لوي احب الشتاء حقاً،  من لا يحب رائحة المطر ؟ لكنه شعر بشيء غريب في ذلك الشتاء بالتحديد. شيء ما لم يكن صائبا. لم أعلم اني أستطيع التنبؤ بالمستقبل، لوي فكر ضحكاً بسخرية. كانت الثانية ظهراً وقتها و دقيقة،  كان جالساً في مقهى معتاد مع صديقيه ليام و زين، يتحدثون عن لا شيء غالباً. زين كان يتحدث عن هبوط علاماته و ان والداه قد يعاقبانه بسبب ذلك، او عن فتاة اصطدم بها اليوم - كلا ليام و لوي دعا لها بالصمود بسبب كلام زين المتواصل عن جمالها.
بعد نصف ساعة من الحديث الفارغ، هاتفه بدأ بالرنين. والدي، كتب على شاشة الهاتف. حدق لوي بالهاتف لدقيقة قبل ان يضغط على 'قبول المكالمة'. "ابي، انت بخير ؟" لوي قال بصوت مرتجف. ذاك الشعور الملح بدأ منذ بداية هذا الثلاثاء. "لوي، لو... لوي" جاء صوت والده بصوته المليء بآثار الكحول. لوي ركض باتجاه الباب مع صديقين يتبعانه. حين فتح لوي باب المنزل، كان والده ممدا على الأرضية الرطبة الباردة. كان هناك سائل -كحول على الأرجح- أيضاً.
في تلك اللحظة، شعر لوي بالضعف. بالتأكيد، هو حمل والده عن الأرض و اتصل بالاسعاف من دون ادراك ما يفعل. لكن كان هناك شعور آخر داخل قلبه، ان كل شيء كان يتداعا. هو لم يرد ان يخسر والده، مهما فعل والده، هو لم يرد ان ينظر الآخرون له كيتيم تماماً. لم يرد او يحتج شفقة احد. بعد ثلاث ساعات، لوي كان يجلس على كرسي المشفى. غطا لوي وجهه بكلتا يديه و تنهد بصعوبة.  شعر بيد تمتد الى كتفه لتهدئه ، على الارجح زين او ليام. ثم جاء الطبيب و نظر اليه بعيون بعيدة عن السعادة.
الفتى ذو السبعة عشر عاماً تنهد من جديد حين دخل غرفة الطبيب. عيونهما التقت، ثم تكلم الطبيب أولاً.  "والدك، يشرب كثيرا، كما سمعت. قلبه متعب. هو ليس بخير. لن اكذب عليك أيها الشاب. لن يصمد طويلاً على هذه الحال" الطبيب تنهد. لوي علم ان تلك التنهيدة عنت المزيد. "ماذا تقترح ؟" قال بكل هدوء استطاعه. "ما اقوله هو، العيش في مكان هادئ قرب الريف سيساعد بالتأكيد. ليس فقط صحته، بل مزاجه ربما". لوي نظر للأرض، الشعور السيء منذ استيقاظه فسر الآن فقط. "لكن..." بحث لوي عن اعذار... لديهم كم هائل من المال من هنا و هناك. هو لم يكن اجتماعياً جداً لذا امتلك بضع أصدقاء فحسب. عرف بكونه راقصا ماهرا بالتأكيد، قدم عروضاً اكثر من مرة لكنه توقف قبل زمن. الذهاب هناك اشعره و كأنه صحيح بطريقة خاطئة. هو لم يرد الذهاب بالتأكيد.  "سأطلب منك هذا بأدب، انقذ والدك... قبل أن يموت، حسناً ؟". بذلك اغلق الطبيب كل الطرق أمام لوي. هو سينتقل. ليس أمراً سيئاً ان تضحي من أجل والدك صحيح ؟ لكن قلبه آلمه بطريقة دفعها بعيداً لوقت طويل. 
انه حقاً ينهار تماماً،  كل شيء.


H
الظل، هو وهم اسود خلفك. يبدو و كأنه يحميك... لكن حقاً، هو لا يفعل شيئاً. في الواقع، هو لم يكن خياره حتى ان يوجد. هذا ما اقنع هاري نفسه به سبع سنوات ماضية. ان سألته الآن هو سيجيب بذلك فحسب. هاري كان بسيطاً لكن مقعداً بالوقت ذاته. هو كان شاذ يحب الفتيان فقط. سراً. لم يرد أحداً من المدرسة ان يعلم كي يعيش بسلام فيها. كانت تلك هي الخطة على الأقل لكنه يحصل على بعض المضايقات من وقت لآخر. تلك الأوقات ، تلك الأوقات أشعرته بألم كبير.  في تلك الأوقات كان يعود الى بيت فارغ. هو شعر بالحنين لوالده الميت حين كان في الثامنة. لم يعد يذكر كيف، امه حساسة اتجاه الأمر لذا هو لا يسأل أبداً. ليس انه يهتم اصلا، هو مات على اية حال. معرفة الكيفية لن تغير شيئاً سوى إعادة الألم.
هو لا يذكر كيف تحمل الخبر ، ان شعر بالانكسار او ان ابتسم في اي وقت قريب بعدها أو ضحك. هو لا يذكر من ذلك الفتى الذي نام و هو يحضنه، بدموع على وجهه. ذاك الفتى اختفى أيضاً على اية حال. هو يتذكر شيئاً ما آخر حول تلك السنة، كانت حزينة لكن ليس بسبب والده فحسب بل والدة شخص ما أيضاً.
*تذكر*
الفتى ذو الشعر المجعد نظر لوالدته أثناء مشاهدة فلم. كان في الثانية عشر، كان ذلك في منتصف الصيف و أمه تعد كعكة من اجله و صديقه. "امي اريد ان اسألك" قال الطفل قبل ان يندم على ذلك بعد لحظة. ابتسمت له بلطف و اجابت "بطبع عزيزي". "عديني ان تجيبي" ترجا امه قليلاً التي علمت الى اين يقود هذا الحوار. جففت والدته يديها و جلست بجانبه و بدأت باللعب بالشعره "عزيزي، انت تعلم انك تستطيع ان تقول لي اي شيء" نظر الفتى نحو الأرض و حرك قدميه نحو الأمام و الخلف بحركة طفولية. "الس..السنة التي مات بها والدي... اذكر ان والدة شخص ما توفيت. لا اهتم حقا لكني اشعر انه مهم . امي، لما أشعر أن شيئاً ما مفقود ؟" . تنهدت والدته. لم تفكر كثيراً قبل ان تجيب. "صديقتي، صديقتي توفيت ذاك العام. كنت حزينة جداً،  ربما لذلك تشعر انه مهم" اجابت امه بكذبة. "حسناً،  آسف أمي" اجب ببطئ و لطف. عيناه عادتا للفلم، يبدو فلما حزيناً.  
*نهاية الذكرى*
هاري تنفس بعمق للذكرى. صديقة امه، صحيح... لماذا قد تكذب أمه.  اخذ الملاحظة من على الثلاجة "سأعود للمنزل متأخرة. هناك طعام لك و لنايل. اعتني بنفسك ". ابتسم عندها و فكر، صحيح... امه لن تكذب عليه. كيف فكر بعكس ذلك ؟
  اربع ساعات مرت و كل ما فعله هاري هو مشاهدة الافلام، ثم رن الجرس و هاري لم يزعج نفسه بالرد. عرف انه نايل و نايل يمتلك مفتاحاً.  اعطاه اياه حتى لا يضطر للتحرك كلما جاء. كما ظن هاري، نايل دخل مباشرة و رما نفسه بجانب هاري، نظر لهاري بسعادة ثم لشاشة التلفاز ثم لهاري من جديد. هاري يعلم الى اين سيذهب كل هذا جيداً.  الفتى المجعد الشعر نظر وقف و تنهد ثم قال "لنذهب نايل". بذلك بدى وجه نايل في مستوى آخر من السعادة و لمحه هاري بنظرات قد تقتل "ليس المطعم، بل مقهى. يا إلهي، نايل لقد كنت في المطعم قبل مجيئك !" قال ذلك و هو يلعب بشعره. نايل قد يكون غاضباً او حزيناً ان تكلم احد معه بتلك الطريقة، لكن ليس هاري. "أحصل شيء ؟" يسأل نايل متجهاً نحو الباب. "لا. فقط... شعور سيء". عشر دقائق أخرى كانا في المقهى. النادل قدم لهما الطلبات المعتادة ثم نظر نايل الى هاري مرتين و تكلم "اذا، اتصل ليام الليلة الماضية" نظر هاري الى نايل تقريباً مباشرة.  "من فعل ماذا لمن ؟ ليام ؟ ليام الذي نعرفه ؟".

هم متفاجؤون في الواقع. ليام، صديق لوي، اعتاد على العيش هنا لكنه اضطر للانتقال في وقت ما. بقي على اتصال بهما لسنتين ثم فقدت كلياً. هاري قال لنايل ان الحياة هكذا فحسب لكن نايل أقسم على قتله إن قابلاه مجدداً. إلا أن هاري يضحك فحسب، هو يعلم أن نايل لن يفعل شيئاً كهذا. ربما يكره لكن لن يقتل بعوضة. "اذا لما اتصل ؟ بعد كل هذا الوقت " سأل هاري. "حسناً، هو اعتذر في البداية. " شرح نايل ببطئ و سأل هاري إن بكى نايل عبر الهاتف لأنه يعرفه جيداً لكن نايل ينظر بعيداً و ينكر. "صديق له سينتقل هنا، صديقه المقرب الى جانب زين. هو طلب ان نعتني به لأنه جديد و_" لكن هاري يتأوه و يسأل نايل _ أخبرني انك لم توافق رجاءً_ لكن نايل يكمل "انظر، هاري، لقد قال ان الفتى يستطيع تحمل اموره الاجتماعية بنفسه و هو وسيم و سيحتاجنا بالأماكن فقط على الأغلب. لا داعي للقلق". هاري لا يحب أن يكون موضع الاهتمام لذا الجميع يقول انه ليس اجتماعياً. لكن هاري يعلم جيداً أن كثيراً من الفتيات في المدرسة معجبات به لكنهم خجلات او يخفن منه او من غيره. ما تعلمه ان الاشخاص الاجتماعيون هم بالعادة سيؤون.

"ما اسمه ؟" هاري قبل الواقع أخيراً. "لوي" اجاب نايل ببطئ. لوي إذاً، هذا اللوي سيكون وجعا و هاري يستشعر ذلك في الهواء من حوله فحسب. لن يكون الأمر ممتعاً،  قد يقول نكاتا على هاري او شعره او يكون متعصبا ضد الشذوذ. شعر هاري بشيء ما يتحرك في معدته، لكن ليس من الحماس. أو هذا ما يظن.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق