كانت عيناه حمراء و منتفخة, يداه ترتجف. اقتربت لأحضنه لكنه أبعدني بيده, وقفت في مكاني أحدق به, لا أفهم ما يقول.
"ل-لوي, أ-أنا لا أستطيع تحمل هذا بعد الآن" همس هاري بين شهقاته. ما زلت أحدق فيه فقط, لا أعلم ما علي أن أفهم من هذا
"ه هاري , ب بعد أسبوع ينتهي العقد. سنخرج , لن نكون سراً" حاولت تهدأته, حاولت أن ابتسم لكنه هز رأسه و هو ينظر للأرض فقط
"أنت لا تفهم لوو, سيكون علينا محاربة العالم بأكمله بعدها. أنا لا أستطيع لوي. أنا لا أستطيع, لست بتلك الشجاعة ! ماذا لو توقفنا عن الغناء ؟ لا أريد ذلك !" صرخ هاري عند آخر مقطع, نظر لي للحظة و رآى التكسر في عيني لذا عاد للنظر إلى الأرض مجدداً. حاولت البحث عن شيء ما أقوله
"م-ماذا إذاً ؟" كنت خائفاً, خائفاً جداً من قول هذا السؤال. كنت خائفاً لأني فهمت الإجابة. هذا كله خاطئ. خططنا لهذا منذأربع سنين و يقول انه خائف الآن ؟
"أ-أنا أنفصل عنك, لوي توملينسن " قال بصوت بارد, لا يوجد به كره أو محبة. كأننا التقينا للتو أو أسوء. شعرت بدموع تسقط من عيني. لا أصدق هذا, هذه مزحة
"ا-اسمع, هاري أنا آسف على مقلب البارحة, أنا حقاً لم أعني ذلك. أنا-"
"الأمر ليس حول البارحة ! انه كل شيء. تعلم ماذا ؟ سئمت من سخافاتك ! أنت في الخامسة و العشرين بحق الجحيم لكن تتصرف كطفل. أنا أرتب كل شيء, أطبخ كل شيء, أعمل طوال الوقت و علي التمثيل أمام الجميع. أنا مللت لوي, لا أستطيع !" قاطعني لكن صرخت أيضاً
"لا تستطيع ؟ متى بدأت التفكير هكذا ؟ قبل ثلاث سنين ؟ بعد أن أصبحنا حبيبين بأسبوع ؟ بشهر ؟ أم بعد تلك المقابلة حين لم أكن موجوداً و سألوك ؟ أو ربما أخبرتك الإدارة بهذا ؟ أنت لا تتجرأ أن تجعلني أقع في حبك, أن تصبح حياتي ثم تكسرني لأنك مللت ! لا تتجرأ على ذلك, ستايلز !"
"أنا آسف, بو بير "
كان ذلك كل ما قاله قبل أن يهز برأسه مرة أخرى , يسحب شعره الأمامي للخلف بيده ثم يخرج حقيبتين من غرفتنا و يغلق باب المنزل خلفه. شعرت بركبتي تسقط على الأرض, علي أن أنهض, علي أن أتبعه, هو يكذب. أستطيع قراءته أفضل من كف يدي, هو يكذب. علي أن أتبعه. لما لا أستطيع الحركة ؟
× ×
جلست على السرير في ثانية, كنت أتعرق و أتنفس بصعوبة. لما ما زلت أحلم بتلك الذكرى ؟ وضعت وجهي بين يدي. سأستلم الراتب اليوم, علي أمور أهم لأقلق عليها. نظرت للساعة على هاتفي. لدي نصف ساعة لأستعد للعمل.
أنا أعمل في مصنع, لا أعمل بشيء رئيسي, بل الأمر أشبه بأني أملأ فراغات العمال فحسب. إن كان أحدهم غائباً و لم يوجد بديل أحل محله, إن لم يكن هناك فراغ أنقل بعض الأكياس و الأحمال. اعتدت على الأمر بعد سنتين. في أول سنة استمررت بالتنقل من عمل جزئي إلى آخر لأني كنت لعوباً أو لأني لم أستطع الاعتياد على العمل. لكني بعدها وجدت هذا المكان, أعتقد أن صاحب العمل هو السبب في شخصيتي الحالية في النهاية ... بالطبع, بالإضافة الى ذاك الممجعد.
تنهدت حين وصلت مكان العمل, توجهت لمكتب المدير لأسأل عن عملي اليوم. دققت على الباب ثلاث مرات و سمعته يصرخ "ادخل". فتحت الباب و وقفت على بعد بضع خطوات منه و نظرت للأرض.
"ل-لوي, أ-أنا لا أستطيع تحمل هذا بعد الآن" همس هاري بين شهقاته. ما زلت أحدق فيه فقط, لا أعلم ما علي أن أفهم من هذا
"ه هاري , ب بعد أسبوع ينتهي العقد. سنخرج , لن نكون سراً" حاولت تهدأته, حاولت أن ابتسم لكنه هز رأسه و هو ينظر للأرض فقط
"أنت لا تفهم لوو, سيكون علينا محاربة العالم بأكمله بعدها. أنا لا أستطيع لوي. أنا لا أستطيع, لست بتلك الشجاعة ! ماذا لو توقفنا عن الغناء ؟ لا أريد ذلك !" صرخ هاري عند آخر مقطع, نظر لي للحظة و رآى التكسر في عيني لذا عاد للنظر إلى الأرض مجدداً. حاولت البحث عن شيء ما أقوله
"م-ماذا إذاً ؟" كنت خائفاً, خائفاً جداً من قول هذا السؤال. كنت خائفاً لأني فهمت الإجابة. هذا كله خاطئ. خططنا لهذا منذأربع سنين و يقول انه خائف الآن ؟
"أ-أنا أنفصل عنك, لوي توملينسن " قال بصوت بارد, لا يوجد به كره أو محبة. كأننا التقينا للتو أو أسوء. شعرت بدموع تسقط من عيني. لا أصدق هذا, هذه مزحة
"ا-اسمع, هاري أنا آسف على مقلب البارحة, أنا حقاً لم أعني ذلك. أنا-"
"الأمر ليس حول البارحة ! انه كل شيء. تعلم ماذا ؟ سئمت من سخافاتك ! أنت في الخامسة و العشرين بحق الجحيم لكن تتصرف كطفل. أنا أرتب كل شيء, أطبخ كل شيء, أعمل طوال الوقت و علي التمثيل أمام الجميع. أنا مللت لوي, لا أستطيع !" قاطعني لكن صرخت أيضاً
"لا تستطيع ؟ متى بدأت التفكير هكذا ؟ قبل ثلاث سنين ؟ بعد أن أصبحنا حبيبين بأسبوع ؟ بشهر ؟ أم بعد تلك المقابلة حين لم أكن موجوداً و سألوك ؟ أو ربما أخبرتك الإدارة بهذا ؟ أنت لا تتجرأ أن تجعلني أقع في حبك, أن تصبح حياتي ثم تكسرني لأنك مللت ! لا تتجرأ على ذلك, ستايلز !"
"أنا آسف, بو بير "
كان ذلك كل ما قاله قبل أن يهز برأسه مرة أخرى , يسحب شعره الأمامي للخلف بيده ثم يخرج حقيبتين من غرفتنا و يغلق باب المنزل خلفه. شعرت بركبتي تسقط على الأرض, علي أن أنهض, علي أن أتبعه, هو يكذب. أستطيع قراءته أفضل من كف يدي, هو يكذب. علي أن أتبعه. لما لا أستطيع الحركة ؟
× ×
جلست على السرير في ثانية, كنت أتعرق و أتنفس بصعوبة. لما ما زلت أحلم بتلك الذكرى ؟ وضعت وجهي بين يدي. سأستلم الراتب اليوم, علي أمور أهم لأقلق عليها. نظرت للساعة على هاتفي. لدي نصف ساعة لأستعد للعمل.
أنا أعمل في مصنع, لا أعمل بشيء رئيسي, بل الأمر أشبه بأني أملأ فراغات العمال فحسب. إن كان أحدهم غائباً و لم يوجد بديل أحل محله, إن لم يكن هناك فراغ أنقل بعض الأكياس و الأحمال. اعتدت على الأمر بعد سنتين. في أول سنة استمررت بالتنقل من عمل جزئي إلى آخر لأني كنت لعوباً أو لأني لم أستطع الاعتياد على العمل. لكني بعدها وجدت هذا المكان, أعتقد أن صاحب العمل هو السبب في شخصيتي الحالية في النهاية ... بالطبع, بالإضافة الى ذاك الممجعد.
تنهدت حين وصلت مكان العمل, توجهت لمكتب المدير لأسأل عن عملي اليوم. دققت على الباب ثلاث مرات و سمعته يصرخ "ادخل". فتحت الباب و وقفت على بعد بضع خطوات منه و نظرت للأرض.
اووه, الشاذ هنا ! متحمس لراتبك صحيح ؟ مع ان أمثالك لا يستحقونه " قال و هو يضحك و لم ينظر لي حتى.
مديري في العمل يدعى جون, رجل في الخمسينات من عمره, سمين و ذو شعر بني بعضه أصبح رمادياً. ملابسه راقية, ليس لأنه من طبقة راقية فذلك واضح من طريقة كلامه بل لأنه يحب التفاخر فقط. حين رآني أبكي قبل سنتين في الشارع جلس بجانبي و سألني عن قصتي, كنت أحمق بشكل كافٍ كي أثق به.
مد يده و به ظرف بني به راتبي, اقتربت بضع خطوات و توقفت في مكاني. "ش-شكراً" تمتمت. بالطبع أنا لا أعنيها, هي فقط الحال. علي أن أطيعه , بما أنه أقوى مني و بما أن حالي كلها بين يديه. يستطيع حرماني من راتبي بسهولة إن شاء و ليس لدي المال لتعيين محامٍ. لم أجرؤ على التنهد أمامه. حرمان راتبي هو آخر عقاب علي القلق منه حين يأتي الأمر لجون.
"عملك اليوم في حمل الأكياس إلى الشاحنات في الخلف, لا أريد رؤيتك في الأمام خصوصاً بعد العاشرة ! شخص مهم سيأتي هنا, قد يساعدني في المصنع لذا لا أريد رؤيتك هنا, فهمت ؟ " صرخ في وجههي و هززته للأسفل موافقاً. عاد بعدها لعمله و وقفت لمدة فقط أنتظر حتى لاحظ و رمقني بنظرة استغراب
"لما ما زلت هنا ؟" قال باشمئزاز
"ه=هل آتي بعد العمل هنا ؟" سألت و احمر وجههي و شعرت أن دموعي تملئ عيني
"اووه, فتى مطيع لكني سأكون مشغولاً اليوم. ربما في الغد." قال و هو يضحك.
غادرت مكتبه و أنا أبكي, ليس كأنه يهم. وصلت إلى مؤخرة المصنع و بدأت بحمل الأكياس على ظهري أو الصناديق و نقلها للشاحنة. حين كانت الساعة الثانية عشرة بالضبط كنت قد انتهيت من معظم العمل تقريباً. وضعت يدي على الحائط لأستند عليه و تنفست بعمق. هذا العمل مهلك, كم من الوقت سأستمر بهذا ؟ ملابسي متسخة بالفعل و أشعر بالاشمئزاز من نفسي.
مثير للشفقة, قذر, منحط.
أظن أني هكذا على أية حال. أرفع نفسي من الحائط و أمشي للأمام لأنقل آخر بضع صناديق حين أتجمد مكاني. قدماي لا تتحرك, أظن أني توقفت عن التنفس, عيناي حدقت بعيني الرجل أمامي. شعر مجعد, بقصته القديمة, بشرته بيضاء و ناعمة, شفتاه زهريتان و لا أستطيع منع أفكاري من الرحيل إلى تلك الذكريات حين كانت تلك الشفاه لي. عيناه الخضراوان ليست مشعة كما كانت بل مظلمة اكثر. كان يلبس بدلة, ما بال البدل ؟
حدقنا ببعضنا لأكثر من بضع دقائق -أظن. فمي مفتوح, حاولت إخراج الكلمات لكن نسيت كيف أتكلم. عيناه تجولت من أسفلي إلى رأسي, أشعر أن كل شيء مجمد. حولي, و في داخلي, أشعر لأول مرة منذ مدة طويلة أن عقلي فارغ تماماً. التفت كلانا حين سمعنا خطوات و لهثات
"اوووه, سيد ستايلز. آسف إن أزعجك عاملي" قال جون و هو يلهث. من الواضح انه حاول منعه من الوصول إلى هنا – أتمنى فقط لو نجح.
"ا-اوه" هذا كل ما يخرجه هاري. جزء مني يريد سماع صوته, صوته العميق و الهش, أريد رؤية ابتسامته, أريد مرافقته من جديد. لكن جزء آخر يتذكر كل ما مررت به, أريد فقط أن أبتعد عنه لأنه سيخربني مجدداً فقط
تبدوان في صدمة, تعرفه ؟" أشار جون برأسي علي و هو يحادث هاري. نظرت لهاري, منتظراً ما سيقول.
نعم يعرفني, كنت حبيبه. يعرفني أكثر من أي شخص آخر. فكرت و شعرت بالحنين. شعرت أن كل محاولاتي نسياني لهذه المشاعر على مدار ثلاث سنين ضاع في لحظة. لما أستمر في الوقوع في حبه ؟
"لا, هذه أول مرة أراه فيها"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق