الخميس، 3 يوليو 2014

Happily || Chapter 9 - دروس في الحب

لوي عاد إلى المنزل تلك الليلة و هو يبكي. لم يظن انه قد يبكي بهذا القدر في حياته، في تلك الليلة هو لم ينم و في الصباح التالي بقي في المنزل طوال اليوم و في الليلة التالية لم ينم أيضاً. ثم حزم لوي قراره، شهران يفصلان هاري عن الرحيل. هاري سيكون سعيداً إذا لوي كذلك. لذا لوي سيبقى بجانب هاري. هو فقط لن يكون مثل السابق. الجنس الذي يمارسانه سيكون للمتعة خالياً من الحب، الألقاب اللطيفة ستختفي و عند الانتهاء من الجنس لوي سيختفي للعودة إلى منزله بحجة ما.
في ذاك اليوم جاء زين لزيارته و سأله و أجاب لوي بابتسامة كاذبة "سيرحل بعد شهرين. لا لم اعترف بالمناسبة،  اعتقد اني كنت غبياً. لا أظن اني أحبه إلى هذا الحد" لكن زين فهم المعنى خلف كل كلمة. هو فهم أن لوي كان مكسورا بشدة و فهم انه يريد الكذب على نفسه و الآن و فهم خطته. "ماذا... لو أرادك ان تذهب معه ؟" اقترح زين. "ﻷخبرني من قبل زين. كان سيخبرني لكني فشلت مجدداً زين، أنا فاشل" انهار لوي بدموعه بين يدي زين و استمر زين بالتربيت على كتفه و ظهره لمدة. هو علم أن الأمر سينتهي بهذه الطريقة، هو فقط لم يرد التصديق.
في اليوم التالي لوي يجلس بعيداً عن هاري في كل المحاضرات و لا يمزح كثيراً و يتجنب هاري أكثر من مرة و لا ينظر إلى عيني هاري معظم الوقت. في الليل يمارسان الحنس و لوي يحاول ألا يظهر العواطف لكن الأمر صعب كالجحيم لكن حين انتهيا ، لوي وجد عذراً ما و غادر و هاري لم يعترض حتى. هذه كانت النهاية. لوي أدرك ذلك لكنه عاد للمنزل يبكي أيضاً.
الشهران بديا كسنتين أو أكثر للوي. في نهاية الشهر الاول الشيء الوحيد الذي تشاركه لوي و هاري هو الجنس، المحادثات التغت و عيناهما بالكاد التقت و الجنس أصبح بارداً و قاسياً و لوي لم يعد يظن انه مرحب بالبقاء به في بيت هاري إلا للمتعة الجسدية. في بداية الشهر الثاني لوي عزم على تنظيف المنزل و اخلائه من أي ذكرى لوالده أو هاري لكن ذلك كان صعباً لأنه في أقل من عام كل شيء اصبح مرتبطاً بهاري حتى نفسه. اخذ لوي الدب حتى و وضعه لدى دار اليتامى و صدف أن هاري هناك لسبب ما و نظر للدب و سأل "أليس هذا ...؟" و لوي أجاب اثناء النظر إلى الأرض "سيستعملونه بشكل أفضل" ثم رد هاري "أووه، صحيح. نعم بالطبع. انت محق" انهى هاري كلامه بضحكة جافة قتلت لوي تقريباً.
كان اليوم يوم رحيل هاري، هاري سيستقل القطار في تمام الحادية عشرة. و كانت الساعة العاشرة لكن لوي كان جالساً بملابس النوم ينظر للأرض أو الفراغ. لا يهم. تلقى رسالة من زين و اخرى من ليام و ثالثة من نايل اشعرته ان العالم متآمر ضده. استعد لوداع هاري ، حسناً ؟ نحن ودعناه بالفعل. لوي فكر، ستكون آخر فرصة ليرى هاري. ربما ، ربما هاري سيأخذه معه او يعترف بحبه او أي شيئ. حين نهض لوي و وصل إلى القطار كانت خمس دقائق فقط تفصله عن النهاية، كان بملابس النوم و لم يهتم حتى. ركض عبر الغرباء و وقع على بقعة ماء حتى و هو متأكد ان هاري سيشعر بالعار للتعرف عليه حتى لكنه لم يبالي. ربما هذا أول دروس الحب، أن تفعل المستحيل لحبك. هاري هو حبه، صحيح
حين وجد لوي هاري وقف مكانه و نظر من بعيد. بقي ثلاث دقائق، و هاري كان ينظر إلى ساعته و كأنه لم يستطع الانتظار للمغادرة لكن لوي لم يعلم ما يفعل حتى حضن الفتى الأطول و دفن وجهه في صدر الآخر و كان هاري مفاجئاً بوضوح. "ل-لوي ؟" سمع لوي هاري يهمس. و نظر له لوي بعينين دامعتين و اقترب ليقبله لكن فور تلامس شفتيهما شعر بيد هاري القوية تدفعه و كأنه مشمئز لكن بحرص كأنه يحبه و لوي لم يفهم. شعر بدمعة أخرى تسقط. متى اصبح يبكي بسرعة هكذا ؟ ربما هذا الدرس الثاني. "أنا آسف لوي لكن إن لم أكن واضحاً بشكل كافي فقد انتهينا. " بذلك سمع لوي القطار ينادي و صعد هاري و لم ينظر للوي حتى. رحل هاري.
شعر لوي بنفسه يسقط على الأرض و بقي هناك، يحدق في اللا شيء لمدة لم يعد يهتم بها. تزاحم الناس و دفع بضع مرات لكنه بقي بمكانه. حين استطاع لوي الوقوف و خرج كان ليلاً.  هل بقي هناك طوال اليوم يبكي على الأرض ؟ تسائل لوي. حين دخل إلى المنزل طرد القطة خارجه للأبد لأنها آخر ما يذكره بهاري و جلس على السرير و اغلق الباب و حدق في الفراغ. حدق لوي و تذكر هاري، تذكر ضحكته و شعره المجعد و غمازتيه و جسده و فمه و كلامه و لكنته. ابتسم لوي و شعر بطعم مالح، يا إلهي هو يبكي مجدداً. هو لم يملك العزيمة لنسيان هاري حتى.
بقي لوي هكذا لبضع أيام، لم يتحرك سوى للحمام أو بعض الطعام لكنه بالكاد أصبح يأكل لذا هو تقريباً فقط يجلس على سريره طوال اليوم و  الليل. هاتفه المحمول فرغ من الشحن و لم يفكر في إعادة تعبأته لأنه مجرد هاتف و بكاءه على حبه الضائغ اهم الآن. بعد ذلك مضى شهر و لوي شخصياً لم يعلم ذلك لأنه لم يفتح النافذة حتى منذ ذاك اليوم. طوال الشهر و هو يجلس على سريره فقط. بعد اسبوعين، حاول لوي أن يأكل. لقد فعل. لكن ما إن أدخل الطعام في معدته حتى اخرجه فمه لأنه لم يأكل منذ وقت طويل. لذا لوي فقط استسلم. لوي لم يتوقف عن البكاء بالمناسبة، على عكس ما ظنه فبكاءه يزداد فقط. هل أحب هاري بهذا القدر ؟ كل من عرف لوي حاول الطرق على بابه او كسره -مثل زين-. اللعنة ، حتى المعلمون حاولوا لكن دون جدوا. هو لم يسمعهم حتى. لأنهم لم يكونوا هاري.
لوي لم ينم منذ ذاك اليوم. أحياناً هو يفقد الوعي، لوي يظن أن ذلك بسبب انعدام الأكل و النوم لكنه يستيقظ في النهاية. بعد شهرين من  ذاك اليوم ، لوي شعر بالسوء لدرجة أنه شعر أن هذا الألم يجب أن يتحول إلى ألم جسدي. امسك شفرة حديد و حدق بها لخمس دقائق ثم كان أول جرح له. شعر لوي بالحديد البارد على بشرته و ابتسم حين رأى الدماء ثم جرح آخر و آخر حتى اغمي عليه. الأمر استمر هكذا لثلاث أشهر. لوي انهار بالفعل و ان استمر هذا شهراً فقد يموت. لماذا سمح لوي لنفسه بالوقوع بالحب ؟ آه هذه اعراض جانبية أخرى، هو يحتقر نفسه و لا يثق بأحد. كان هناك مثل الأكياس السوداء تحت عبنيه و وزنه اصبح النصف بالرغم من انه كان نحيلا اصلا و عيناه كانت منتفخة و حمراء و لم يتحدث لثلاث أشهر كاملة.
كان في بداية الشهر الرابع حين اتصل هاري بزين. اتصل معه بضع مرات منذ رحيله لكنه لم يتحدث عن لوي مرة. كانت هذه المرة حين اتصل على زين و انكسر و بدأ بالبكاء و همس بين شهقاته "اشتقت له زين. اشتقت له حد الموت. هل حصل على حبيب ؟ هل تحدث لك عني مرة ؟ ظننت اني سأكون سعيداً. انه سينساني على أية حال لكن زين لا استطيع نسيانه" لكن زين بقي صامت و تحدث في نهاية المطاف " هاز، لوي لم يخرج من منزله منذ رحلت. لنفترض انه كان يأكل. انا متأكد ان الطعام نفذ من أول أسبوع. هاري أنا... انا لم ارد الضغط عليك لكن اظن ان صديقي يحتضر و آسف على قول ذلك لكنك جزء من السبب و انت الوحيد القادر على لم أجزاء قلبه من جديد. انقذه قبل ان تفقده هاري. انا لا اريدك أن تندم. أيضاً، انا لن اسمح بفقدانه لذا احضر مؤخرتك إلى بابه قبل ان اقتلك لأني قد افعلها" حين انهى زين كلامه كان خط الهاتف مقطوع. و بقي أن يحزر خطوة هاري القادمة. هل سيفقد أعز صديق لديه أم أن هاري سيتصرف وفق ما علمه حب لوي ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق