قد تظنون أن هاري حقير أو غبي أو مدعي أو كثيراً من الكلمات التي ستجدون معاني أخرى لها. لكن هاري علم انه ليس كذلك. حسناً، لنكن صريحين هو منذ ثلاثة أشهر أصبح ينادي نفسه بذلك طوال الوقت لكن هاري لم تعطى فرصة له لرواية القصة من جهته. كانت دوماً من جهة لوي و في الواقع ، هاري لم يمانع أبداً. لو عاد الأمر لهاري لترك لوي يكون البطل في كل شيء و هاري سيحدق به فقط، ربما و يقبله.
في اللحظة الأولى التي التقت فيها عيناه العينان المحيطيتان، هاري علم انه وقع في الحب منذ أول نظرة. حين عقدت اول محادثة بينهما، هاري ليس لديه فكرة عن ماذا كانت لأنه كان تائه في عيني لوي لكن لوي لم يلاحظ. هاري لم يكن مضحكا و إن حاول سيجعل من أمامه يبكي بدل الضحك لذا توقف عن المحاولة منذ زمن لكن عندما أتى الأمر للوي حاول اضحاكه مهما كلفه الأمر لكن لوي لم يلاحظ أيضاً.
حين تلامست يداهما لأول مرة بالخطأ اثناء الحصة، ابتسم له لوي و لم يعر الأمر اهتماماً لكن وجهه هاري أصبح احمر و قلبه بدأ يخفق بشدة لكن لوي لم يلاحظ. حين شاهدا titanic معاً ، هاري لم يشاهد شيئاً... ربما لحظتين حين التفت لوي له لكن عموماً هو فقط حدق بلوي. بشعر لوي الناعم الذي رغب باللعب به و عيني لوي التي كانت تدمع على الفلم الرومانسي و فمه و شفتاه التي بدت رائعة للتقبيل و كأنها تطلب من هاري ذلك لكن لوي لم يلاحظ. عندما اسند لوي رأسه على صدر هاري، ضربات قلب هاري لم تعد منتظة حتى أنه ظن انه سيموت لكن لوي يلاحظ.
عندما رأى لوي مع زين لأول مرة و رأى قربهما من بعضهما، شعر بالغيرة تحرق قلبه لكن لوي لم يلاحظ. حين شعر لوي بالغيرة اتجاه هاري لأول مرة مع تلك الفتاة التي نسي هاري مظهرها حتى، لم يستطع النوم من السعادة في تلك الليلة. في المسرحية، حين راقب لوي من بعيد و رآه يضع رأسه بين يديه من التعب شعر بقلبه ينكمش لكن لوي لم يراه. حين قبل لوي لأول مرة و مارسا الجنس، هاري تسائل إن كان بارعا في التقبيل و كانت أول مرة يشك بنفسه لأنه أراد لوي ان يحبه. حين نام لوي بين ذراعيه تلك الليلة و حين امضيا طول الوقت معا تقريباً و حين التقى لوي أمه و حين غمزت أمه له لأن الأم تعلم ابنها جيداً، لوي لم يلاحظ شيئاً.
في اليوم الذي ارسل هاري فيه طلب التعلم في لندن لم يظن للحظة انه سيقبل لكن بعد شهر اتاه القرار بالقبول. لم ينم لأسبوع لأن هذا كان حلم حياته لكنه لا يستطيع ترك لوي. في ذاك اليوم دخل إلى الحمامات في المدرسة و اتصل بأمه. "أمي لا استطيع فعلها. لا أستطيع تركه" قال لأمه بضعف. "انت حقاً تحبه، أليس كذلك ؟" سألت امه. "أنا... أنا واقع في حبه تماماً أمي. تماماً" أجاب هاري و قد بدأ بالبكاء. "اسأله للمجيء معك إذا" اقترحت أمه لكن هاري أجاب مباشرة تقريباً لأنه فكر بذلك أيضاً "لماذا قد يأتي ؟ لماذا سيرحل مجدداً ؟ من أجلي ؟ هو لا يحبني بذاك القدر أمي. هو لن يترك كل شيء لأجلي. لندن ليس مجرد مدينة أخرى صغيرة. ماذا عن مدرسته ؟ " و تنهدت أمه و لم تعلم ما تقول.
في اليوم الذي ذهبا فيه للمهرجان هاري لم يستطع أن يشعر بسعادة أكبر. حين نجحت خطة الحلوى الخاصة بهاري كان سيموت من الضحك تقريباً و السعادة... و من لوي أيضاً. هو دائماً أحب رغبة لوي الملحة لهاري ، ربما لم يلاحظ لوي ذلك أيضاً. حين رقصا تلك الليلة و وضع لوي رأسه على كتف هاري و همس بأمور لطيفة له، شعر هاري انه سينفجر من السعادة. شعر أنه يريد البقاء هكذا مع لوي للأبد. و حين أخبره عن الماضي و رأى أن لوي لم يلحظ أي شيء من الأمور السيئة عن والديه بل ركز على الجزء الذي تعلق بهاري فقط، هاري لم يكن ليكون أسعد
لكن أتعلمون، يقولون أن الأمور حين تكون جيدة حقاً لابد أن تهبط من جديد. حين قال هاري الخبر للوي و قبله، توقع أن يحزن لوي، اللعنة بل توقع ان يبكي لأنه ليس اعمى فقد رأى محبة لوي له و لو كصديق. لكن المشاهدة في الواقع كانت مختلفة. هاري شعر بقلبه يتمزق ببطئ إلى أشلاء صغيرة و ركض هارب من لوي.
في الأيام التالية حين رأى هاري ان لوي اختفى شعر بالذنب و الكره لنفسه. هو أراد مصالحة لوي لكن لوي لا يحبه كأكثر من صديق ذو منافع. حين عاد لوي في الأسبوع التالي كان بارداً. هاري يكاد يقسم انه شعر و كأنه ديسمبر من جديد كلما اقترب منه. حين مارسا الجنس كان قاسياً بل و مؤلما لكن هناك بعض اللمسات، تلك اللمسات التي جعلت هاري يوقن أن لوي يمثل. هاري علم، و حاول تصحيح الأمر. اتصل على لوي باستمرار و حاول محادثته في المدرسة و حاول زيارة منزله حتى لأنه سيتخلى ان كل شيء لاستعادة لوي لكن لوي كان يدفعه للبعيد دائماً. لذا هاري، كونه هاري، ابتعد فقط. ربما ان ابتعد و اعطى مساحة للوي فسيعطيه لوي فرصة لكن الأيام مرت فقط دون جدوى.
بعد شهر التقى هاري بلوي عند اليتامى، أمه أوصت أن يؤكد موعداً لها لسبب ما لكنه رأى ذلك الدب و شعر بالدموع تندفع للخارج. كان لوي ينظر للأرض و كان هاري ممنونا لمرة لأن لوي لم يلاحظ و دفع دموعه إلى الداخل و شعر بألم حقيقي في قلبه و حاول النطق مخفيا انكساره " صحيح. انت محق".
حين كان هاري أمام القطار و شعر بدفئ لوي على جسده أراد ابقاءه معه للأبد لكن والدته دفعت و لا يستطيع التراجع. لوي أتى كي يودعه فقط، لا كي يبدأ من جديد. لذا هاري كسره. ربما ان كسره سينسيه هاري بسرعة. ذاك ما ظنه ثم رحل.
ثلاث اشهر في لندن. ثلاث أشهر من دون لوي، و رائحة لوي، و شعر لوي، و شفتي لوي. ثلاث أشهر من دون جنس، هاري كان يمتلك جسدا مثالياً تقريباً و عرض عليه الجنس لكن من دون لوي... هذا يبدو بلا معنى و لا يرغب به. ثلاث اشهر على الطعام السريع فقط. ثلاث اشهر من الألم و البكاء و الفقد.
هذه القصة ليست حباً من طرف واحد أو حب متقلب أو أي من هذا، يا سادة. هو حب يائس للطرف الآخر. الحب أعمى، صحيح. فهذا ما حدث هنا. هو أعمى كليهما عن رؤية الحب في عيني الآخر. روميو و جولييت انتهى حبهما بمأسى. فهل حب لوي و هاري أفضل قليلاً ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق