#لوي
ثلاث سنين ...
من كان يتوقع أن يحصل كل هذا في ثلاث سنين, لا بل شهر. كل ما تطلبه الأمر شهر واحد كي تبدأ حياتي بالانهيار. كيف تستطيع تذكر كل حَدَثٍ حُدًثً خلال ثلاثين يوماً في يوم ؟ لأني أفعل ذلك يومياً, لثلاث سنوات. أود أحياناً أن أدفن نفسي و أنا على قيد الحياة . أود أن يمسكني أحد المتطرفين في الشارع و يضربني حتى الموت. بشكل عام, أريد أن أموت فقط. تلك أمنيتي لثلاث سنين.
الأمر مضحك, كيف كنت على قمة العالم و الآن أنا في الحضيض. انسوا العالم, كنت أمتلك الحب, و الآن أبغض تلك الكلمة.
ما زلت أذكر شعره المجعد بلون الشوكولاة, و عيناه الخضراوان اللامعتان, ابتسامته التي تظهر غمازتيه. حتى نكاته الحمقاء اشتقت لها.
توقفت عن سيري في أحد شوارع لندن, ما زلت متفاجئاً أني استطعت البقاء هنا. الضوء الوحيد في الشارع هو مصابيح الشارع و المتاجر, هناك أشخاص في كل مكان, أشخاص أغنياء, آخرون جالسون على طرف الشارع, شرطة يقفون طوال النهار بلا سبب. نظرت إلى سبب توقفي, كان هناك متجر على طرف الشارع للأدوات الالكترونية, تلفاز واحد هو ما لفت انتباهي. ظهر فيه فتى محدد مجعد الشعر. هاري.
لم أستطع سماع الصوت بسبب زجاج المتجر, لكن رؤيته كانت كافية. هو الآن في الخامسة و العشرين من عمره, ما زلت أذكر حين رأيته أول مرة و هو في السادسة عشر. كان جميلاً, أصبح فقط أجمل. مهما فعل, يبقى جميلاً, و أنا سأقع في حبه كلما نظرت في عينيه مهما فعلت. شعرت بدمعة وحيدة تسقط من عيني. شعرت بعينيَّ تحرقني, لابد أنها حمراء لكن لن ينظر لي أحد لأقلق.
لكني إلى حد ما فخور به, أربعتنا اختفينا عن شاشات التلفاز تقريباً عدا هاري. ما زال يغني, حتى أنه افتتح شركته الخاصة لرعاية الفنانين. في السنوات الثلاث الماضية, أصدر أربعة ألبومات. لديّ اثنان منها, ليس لدي المال لأشتري البقية لكني أحاول. هو رائع, و موسيقاه أفضل مما كانت عليه حين كان في الفرقة. لقد نضج كثيراً, عدت على التساؤل إن كان أفضل بدوني, لكني الآن أعلم أنه أفضل.
خلال ثلاث سنين, أحد الأمور التي تغيرت هي أني لا أخفي مشاعري بعد الآن. لمَ قد أفعل و لا أحد يهتم ؟ بعد فترة من المشي كنت على بعد بضع خطوات من منزلي. اقتربت أكثر و كدت أضع يدي على مقبض الباب حين فتح, وقفت بمواجهة نيك. من المفترض أنه يعمل في الراديو فقط لذا لا أعلم كيف وصل إلى بيع البيوت. ربما هو هذا البيت فقط, كي يذلني.
تحدثت قبل يتكلم هو , "أعطيني ثلاث أيام, تعلم أن أجري آخذه بعد ثلاث أيام"
"حقاً ؟ لن أعطيك ثلاث أيام دوماً" تكلم بابتسامة متكلفة على وجهه
"اللعنة نيك ! تعلم أن راتبي لا آخذه إلا في الأول من الشهر القادم. توقف عن محاولة إذلالي !" صرخت في وجهه و رأيت وجهه يعبس ثم عادت ضحكته
"الأول من الشهر القادم ... أتساءل عيد ميلاد من هو , لوو " غنى أمامي و كأني نسيت, نظرت للأرض. كيف لي أن أنسى ؟ كيف لي انسى عيد ميلاد من هو الأول من فبراير. سيصبح في الخامسة و العشرين.
"أتريدني أن أهنأءه عنك, لوي ؟"
اخرس, كلانا نعلم أن حالي بالاتصال معه ليس أفضل من حالك" قلت له و دفعته جانباً كي أدخل لكنه بقي واقفاً على ممر الباب.
" همم , على الأقل لدي المال و لا أشتري بنقودي الوحيدة ألبوماته. يا لك من يائس" قال لي و هو يضحك " بالإضافة, هذه ليست طريقة للحديث معي. تعلم أني أستطيع رميك من منزلك الصغير هذا إلى الشارع" أنهى حديثه و اختفى.
منزل. منزلي هو بيت خشبي من ثلاث غرف. السقف به كثير من الفتح و أمضيت شتاءين هنا حتى الآن و أنا متفاجئ أني ما زلت على قيد الحياة. الحشرات تملئ المكان, كان علي تعدي خوفي منها عند نقطة ما. غرفة المعيشة تحوي كنبة متوسطة الحجم و سجادة و طاولة صغيرة, المطبخ به الأساسيات و حمام صغير. دخلت غرفة نومي و ألقيت حقيبتي, حدقت بها. بالخزانة المهترئة التي تحوي بضع ملابس فقط و الفرشة على الأرض التي أنام عليها.
تنهدت و استلقيت على الفرشة بعد أن سحبت ألبومين من أسفلها. إن رآني أحد, سيظن أني معجب مجنون, هذا مضحك لأنه في الواقع كان واقعاً في حبي. لأني في الواقع أعرفه و أفهمه أكثر من أي أحد. لأني رأيته في أكثر حالته إحراجاً. لأني كنت من فعلها معه للمرة الأولى. لأنه اعتاد ان يسكن معي. لكن من سيصدق ؟ الجميع نسي من لوي توملينسون الآن.
نظرت بالانعكاس على غلاف الألبوم, أبدو بحالة مزرية. لم أحلق منذ مدة و هناك دوائر سوداء حول عيني. ملابسي قذرة و بشرتي في حالٍ سيء. هذا ما أحصده من العمل في مصنع, كان على أحد تحذيري قبل ثلاث سنين أن احتفظ ببعض مستحضرات التجميل. توقف لوي, توقف عن تعذيب نفسك. أهمس لنفسي قبل أن أحاول النوم, داعياً ألا تكون هناك كوابيسٌ الليلة.
حلمي الوحيد الآن, هو الاستيقاظ بفقدان ذاكرة. أن أنسى الشعر المجعد, أن أنسى معنى الغناء على مسرح, أن أنسى معنى الشهرة, أن أنسى من أكون. أن أعيد حياتي منذ البداية, بلا ذكريات, بلا تفاصيلٍ صغيرة غبية. بلا قصصه الطويلة بصوت شبه مسموع, بلا تمتماته الغير مفهومة, بلا حماقاته و رقصاته الغبية, بلا نكاته المبكية, بلا الاحساس حين أضع يدي في شعره, بلا ما أشعره حين تلمس شفتاه شفتي, حين يمرر لسانه على شفتي السفلى, بلا الشعور حين أنام بين ذراعيه على صدره العاري. ألا أتذكر صراخ المعجبين, ألا أتذكر ضحكة نايل, أو صراخ ليام بنا كي نكون "فرقة جدية" , ألا أتذكر مقالبي أنا و زين. ألا أتذكر شيئاً. فقط أستيقظ بقلب فارغ, ربما عندها أستطيع أن أعيش مجدداً.
××××
إذاً ! كتابي الجديد !
كنت أفكر بهاي الفكرة للرواية لفترة, العنوان مقتبس من :
5sos – amnesia
الأحداث غير واضحة بعد, لكن لديكم فكرة صغيرة. ستحمى الأمور أكثر مع الوقت ;)
كنت إما بنزل هاد الكتاب أو كتاب للاشتون لكن بسبب قلة لاري مؤخراً و اني حزينة فلقيت الكتاب هاد مناسب. بإذن الله ما بأثر على رواية آفتر, آفتر هي أولويتي حالياً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق